العداءة سامية عمر … ومن الأحلام ما قتل

 العداءة سامية عمر اسم اخر للتحدي و قوة الإرادة

إعداد : وفاء قشبال

الشابة الصومالية “سامية عمر”  بطلة فوق العادة، ربما لا أحد يعرفها ضمن أبطال سباقات ألعاب القوى ، لكنها كذلك و بدون منازع، فإن كان  مقياس الفوز هو تفوق العداء على عدائين  من طينته، مجردين من كل سلاح سوى سلاح التحدي و الإرادة و قوة العضلات ، فإن هاته البطلة شاركت في أولمبياد بكين قبل تسع سنوات،  متحدية بذلك تجار الدين ببلدها الصومال اللذين هددوها غير ما مرة بالقتل إذا لم تتوقف عن ممارسة  هاته الرياضة التي تحبها ، وكأن رياضة الركض تخيفهم في شيء ؟ !!!!!!!!

هاته البطلة فوق العادة، لم  ينتبه لها أحد عندما حلت في المركز الأخير بأولمبياد بكين 2008  لأن الجميع كان يجهل قصة  سامية”البطلة الاستثنائية التي صرحت ببكين قائلة : ” لم أركض لأجل الفوز، ركضتُ لأجل الصومال”  بمعنى أنها ركضت  لتحدي الظلم و الظلامية ، لتحدي التطرف الديني ، و لفتح الطريق أمام أخريات من بنات الصومال المغلوبات على أمرهن .

الغريب في الأمر أنها في الوقت التي كانت تركض في بكين، كانت عائلتها الفقيرة تبحث عن تلفازٍ في ضواحي مقديشو لمشاهدة ابنتهم الصغيرة / بطلة الصومال في الركض الطويل ، وهي تركض بالصين ممثلة الرياضة الصومالية عموما و الرياضة النسوية بشكل خاص.

ويبقى  الأمر و الأنكى في قصة هاته البطلة الصومالية، هو اكتشافها  أمر اغتيال والديها  على يد جماعة  إرهابية ، إثر عودتها لبيتها… كانت صدمة مدوية

بعدها،و لربما اعتقدت البطلة سامية عمر لوهلة، أن الحظ أخيرا قد التفت ناحيتها، عندما التقت بصحفيةٍ أمريكية، تأثرت كثيرا بقصتها لما علمت بتفاصيلها، و قررت أن تساعد سامية على الهروب من الصومال عن طريق أثيوبيا ثم ليبيا ومنها إلى أوربا، كي تتمكن من المشاركة  في  أولمبياد لندن عام 2012 .  فكان أن ركبت سامية البحر و كلها أمل في معانقة الحرية و الحلم  الذي ظلت تسعى ورائه دون كلل وبكل قوة و إرادة و سعي جاد، رغم التهديد و القمع و الاغتيال …

إنما هيهات هيهات فقصة سامية ليست قصة  تحدي جبروت تجار الدين و المتطرفين ، بل بالتأكيد هي درس في القضاء و القدر، و تذكير بوجود  إرادة أكبر و أقوى من إرادة  كل البشر عبر مر الأزمان …

الفاجعة هاته المرة ، كانت العثور على العداءة الصومالية الشابة سامية عمر، جثة طافية فوق مياه البحر، غير مقدر لها أن تعانق حلمها، فماتت دونه.

سامية و إن لم تتمكن من أن تكون بطلة تصعد “البوديوم” وتسمع النشيد الوطني للصومال  للعالم بأسره ، فقد  أصبحت بطلة كبيرة بكل تأكيد ،بعدما ماتت وهي تعافر من أجل حلم حياتها.

ماتت  سامية  ولم يجدوا في حقيبتها غير ربطة رأس كانت هدية من والدها، وصورة للبطل الصومالي الأصل محمد فرح، لكنها خلدت اسمها بكل فخر بعد مماتها ، إذ يكفي  أن نذكر الرواية ” لا تقولي إنك خائفة ” للروائي الإيطالي جوزيه كاتوتسيلا ، الذي سرد فيها كل تفاصيل قصة هاته البطلة .

العداءة سامية عمر، وبفضل إرادتها القوية ونضالها المستميت أصبحت بالفعل بطلة  صومالية يعرفها العالم الآن كرمز لقوة الإرادة و النضال و الأمل رغم الألم . …

شاهد أيضاً

بلاغ اللجنة التحضيرية لتأسيس حزب البديل الاجتماعي

الرباط: يوم الثلاثاء 06 فبراير 2024                  في إطار المهام التي أنيطت به من لدن الهيئة …