وفاء قشبال
عادة ما ترتبط المهرجانات الموسيقية بالموضوعات الفنية والجوانب الترفيهية،غير أن مهرجان إفران، أبى إلا أن يعكس الخصوصية الإيكولوجية للجهة و لمتزه إفران على وجه الخصوص، من خلال عدد من الفعاليات كورشات الرسم التي تهدف إلى غرس قيم احترام الطبيعة في شخصية الأطفال باعتبارهم ورثتها مستقبلاً. بالإضافة إلى سباق المشي، ثم كرنفال أحيدوس الذي جاب شوارع افران حاملا رسائل ايكولوجية قوية م قبيل: “الماء يوحدنا”،” شجرة الارز تحتاج قرونا لتنمو… وتكفي لحظة واحدة لتفقد”ثم” إفران عاصمة إيكولوجية…
هذا إلى جانب تنظيم ندوة علمية بيئية تحت شعار “الماء، الغابة، والتنوع البيولوجي من أجل توازن بيئي وتنمية مستدامة”، التي احتضنتها جامعة الأخوين، وهي فرصة لمناقشة التحديات التي تواجه المنتزه الوطني لإفران، بحضور اكاديميين و خبراء اجمعوا في النهاية على ضرورة توفر الحكامة الجيدة في تدبير المنتزه باعتباره احد ابرز ركائز الأمن البيئي والمائي بالمملكة.
اما السهرات الغنائية التي امتدت على مدى اربعة ايام ( ما بين25 ـ 28 يوليوز2026)
على مر الدورات الثمانية الماضية، يؤكد جمهور منصة التاج على أنه كان وسيبقى نقطة مضيئة في سماء مهرجان إفران الدولي بفضل الأعداد الكبيرة التي تحج لمتابعة سهراته فرادا و جماعات ومن جميع الاجناس و الفئات العمرية، ما يعكس شغف الافرانيين بالموسيقى و الفنون من جهة، و يعكس توفق الجهات المنظمة في اختيار موعد المهرجان الذي يصادف تدفق أعداد كبيرة من الزوار على سويسرا المغرب خلال العطلة الصيفية، وبحسب الأرقام، فقد استقطبت السهرة الاولى 90 ألف، وارتفع العدد م كل سهرة الى ان بلغ حوالي 160 ألف متفرج خلال السهرة الأخيرة، وقد سجل اجمالي الحضور بمنصة التاج ما يقارب 440 ألف متفرج. .
وقد استهلت أولى سهرات المهرجان بمجموعة عبيدات الرمى، ثم الفنانة الشعبية نادية العروسي التي اعتلت منصة التاج على نغمات ذكرى اول صعود لها امام الجمهور، قبل عشرين سنة بإفران. تلتها الفنانة الأمازيغية سعيدة تتريت التي استأثرت بتفاعل الجمهور، ثم الفنان الشعبي وليد الرحماني ، فيما اختتمت السهرة بفن الراي مع الفنان سامي راي ،لكنه لم يكن الرهان الموفق لشد الجماهير الى ما بعد الواحدة ليلا..
فيما اعتلى منصة المهرجان خلال السهرة الثانية كل من الفنانين: عبدالله الداودي و اكرام الفيلالي و حفيظ اليوسي و الفنان ستورمي بالإضافة لجموعة الركبة.
وسهرة اليوم الثالث افتتحت برنامجها الفنانة زينة أطلس،فمجموعة تزيويت من قلعة مكونة،رفيع من الرباط، احوزار، حاتم ايدار ثم الرابور مسلم.
اما السهرة الرابعة فقد شهدت عروض سمفونية احيدوس التيمة الفنية للمهرجان، والتي انتقلت هاته الدورة من السهرة الافتتاحية، الى السهرة الختامية، حيث التأمت عناصر 24 مجموعة احيدوس من مختلف المناطق الأطلسية. بعدها غنت يامنة العمراوي بالأمازيغية، تلتها على المنصة مجموعة أروما فلامينكو،، ثم أسماء المنور، وختاما بدر أوعبي الذي لم يختم الا بعد الثالثة صباحا لما وجد ذلك التجاوب الكبير من جمهور ساحة التاج.
ولا يمكن الحديث عن السهرات دون ان نذكر التقديم الذي حافظ على المزاوجة بين الامازيغية المحلية و العربية مراعاة لضيوف المهرجان القادمين من مختلف مدن المملكة، غير أن السهرة الأولى قدمها المنشط التلفزي رشيد الإدريسي فيما السهرات الثلاثة الأخرى قدمها عماد النتيفي الى جانب المنشطة الامازيغية هاجر.
جوانب تنظيمية مضيئة :
جانب مضيء جدا في المهرجان، تلك الفسحة التي تخصص لصلاتي المغرب والعشاء، حيث يتوقف كل شيء، لا غناء و لا موسيقى لحوالي نصف ساعة من أجل أداء فريضة الصلاة، وهي سنة حميدة لمهرجان إفران، وتميزه عن باقي المهرجانات، بعيدا عن الشق الفني طبعاً.
المهرجان أيضا هو فرصة لتكريم عدد من الوجوه المحلية، التي برزت في مختلف المجالات الفلاحية، البيئية و الرياضية، وهي لحظة اعتراف أشرف خلالها عامل الاقليم إدريس مصباح على تسليم ذروع التكريم للمكرمات و المكرمين، مرفوقاً بالكاتب العام للعمالة و كذا برئيس منتدى إفران للتنمية، وقد ضمت لائحة التكريمات كلا من :

خديجة حجو رئيسة التعاونيةالفلاحية”الصفاء”
ليلى بوتالين رئيسة التعاونية الغابوية النجاح،
كما جرى تكريم العداء ياسين حسين، كأول عداء مغربي يكسر رقم 20 ثانية في سباق 200 متر.
تنظيم السهرات في الهواء الطلق ليس بالامر السهل، اذ يكون استتباب الأمن اكبر تحدي أمام المنظمين، غير إن الوضع بمدينة إفران يبدو مختلفا، فلا تكاد تسجل أي اعتقالات طيلة ايام المهرجانات، أوعلى الأقل في جنبات المنصة و بين جمهورها. ربما الامر يجد تفسيره في أن الساكنة نفسها اعتادت على احترام الاخر، وكأنها تشبعت اباً عن جد بأن الرواج السياحي لمدينتها، رهين بأمن الزوار وسلامتهم. ومع ذلك يطوق رجال الأمن الوطني و القوات المساعدة والوقاية المدنية ساحة التاج من كل جهات، وتبقى العناصر الأمنية يقظة ،تتجول بين الجماهير للحفاظ على أمن و أمان ضيوف إفران.
هذا الى جانب الدور الرئيسي الذي يلعبه رجال النظافة، في العملية التنظيمية ككل، أولائك الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية إعادة تهييء الفضاء و تنظيفه لاستقبال جمهور جديد، على مدى 4 أيام بساحة التاج ما بين 25 و 28 يوليوز المنصرم. فهم نجوم فوق العادة لا ينمون الا بعد أن يعيدوا للساحة هدوءها و هيبتها.
ويذكر أن المهرجان من تنظيم جمعية منتدى إفران للثقافة والتنمية (AFICED) ، بشراكة مع عمالة إفران وعدد من الشركاء من مختلف القطاعات و المجالات. تحت شعار:” منتزه إفران الوطني ارث طبيعي استثنائي :التحديات البيئية وافاق التنمية المستدامة” ، شعار يعكس بجلاء اهتمام المنظمين بالمجال البيئي و الايكولوجي، اهتمامهم بالفنون و الترفيه على حد سواء، بما يخدم تسويق افران كوجهة سياحية طبيعية
كبيطال بريس جريدة إلكترونية مغربية شاملة
